اقتصاديون: ''الفساد'' و''الواسطة'' يعيقان تطور الإقتصاد الوطني

-A A +A

 

 

اقتصاديون: ''الفساد'' و''الواسطة'' يعيقان تطور الإقتصاد الوطني

 يجمع خبراء اقتصاديون على أن آفتي "الفساد" و"الواسطة" ما تزالان تشكلان خللاً واضحا في بنية الإقتصاد الوطني وهما تفرزان بإستمرار مشكلات على صعد عدة.


ويرى الخبراء أن هاتين المشكلتين تضعفان ثقة المستثمر الأجنبي بالإقتصاد الوطني بينما داخليا، ينتج اقتصاد غير كفؤ وتتراكم أمراض مجتمعية لا حصر لها.

ويشير البعض الى  الآثار الإجتماعية التي تفرز حالة من الإحباط وعدم الرضا ما قد يؤثر على الانتماء، فيما يعتبرها آخرون بأنها " مرض خطير في المجتمع" خصوصا أنها أصبحت قيمة اجتماعية مقبولة لدى البعض.

وكان تقرير أميركي صدر مؤخرا عن دائرة الأبحاث في الكونغرس قال " الفساد واضح في الأردن" و "هناك استخدام واسع النطاق لما يسمى بالواسطة" و"الكثير من الشباب الأردني لديهم شعور متنام بالإحباط" ويشيرون الى أنّ تأثير الواسطة يبدأ بأنه "يضيع فرصا على الاقتصاد".

ويعلق نائب رئيس الوزراء سابقا د.جواد العناني على ما جاء في التقرير قائلا " هناك جملة من المساعدات الفنية التي نفذتها الوكالة الأميركية للتنمية في الأردن من ضمنها كتابة تقارير عن الوضع المالي للأردن والتي أدت الى توصيات تفي بضرورة وضع السياسات المالية في كل القطاعات".

وأشار إلى أنها باتت تمارس ضغوطات "كدولة مانحة" لتحسين الوضع المالي الذي يعتبر حاليا من أكبر التحديات التي تواجه الأردن.

ويضيف العناني أن "مثل هذه التقارير الأميركية عادة ما تعتمد على آراء المحللين والإقتصاديين المحليين والمواطنين إذ أن هذه التقارير من شأنها أن ترصد ما يحدث في المملكة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية "كدولة متلقية للمساعدات وتتعامل معها الولايات المتحدة".

وأشار إلى أن أنّ "ما جرى في البرلمان الأسبوع الماضي حول الواسطة والمحسوبية وتبادل للاتهامات ما بين الحكومة والنواب دليل واضح على مصداقية مثل هذا التقرير اللذي يراقب ويرصد ما يحدث في الأردن".

ويرى العناني "في ظل الأزمة الإقتصادية وارتفاع البطالة خاصة بين خريجي الجامعات، يصبح هذا النقاش البرلماني دليل لغيرنا في الخارج بأننا نشكو من المحسوبية والفساد".

لكن العناني إستدرك قائلا بأنّ "الأردن يبقى أفضل بكثير من دول أخرى، وأنّ مثل هذه الملاحظات أو الانتقادات ليست بالضرورة دليل على ضعف الأردن، على أنه لا بدّ من معالجتها".

وزير تطوير القطاع العام سابقا د.ماهر المدادحة يرى أنّ ظاهرة الفساد والواسطة موجودة عادة في القطاع العام، الذي كان له النصيب الأكبر من البرامج والمشاريع التي فشلت في تطويره والتغلب على هذه "الآفة".

 ويلمح المدادحة إلى أنّ ظاهرة الواسطة في الاقتصاد لها تأثير كبير على بيئة الاستثمار معتبرا ذلك "أحد مكامن الخطر التي تقيّم عليها بيئة الإستثمار"، كما أنّ هذا له تأثير على سمعة الاقتصاد الوطني وتهميش دولة لامؤسسات والقانون ما يؤثر على ثقة المستثمر بالاقتصاد والقانون في الأردن وبالتالي ينعكس على قرار الإستثمار في البلد.

ويصف المدادحة الى أنّ "الواسطة" "مرض خطير" يعاني منه الاقتصاد والمجتمع خصوصا عندما تصبح "الواسطة" قيمة اجتماعية يشجعها المجتمع ويرى منها منفذ لتحقيق مصالحه مضيفا أن "هذه الظاهرة توجد حالة من عدم الانتماء".

أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك 

د. قاسم الحموري يقول "الواسطة هي صور من صور الفساد الذي يعمل على "انحراف التوزيع العقلاني للموارد" أي أنه يؤدي الى "وضع الانسان غير المناسب بموقع معين" ما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وانخفاض مستوى الخدمات.

ويرى أن "الواسطة في العطاءات تقلل من الكفاءة الإقتصادية ومن قوة الإقتصاد الوطني كما أنّها تعمل على  شعور بعدم الأمان المجتمعي والإحباط كما أن فقدان العدالة سيؤدي إلى تراجع حب الوطن والانتماء وبالتالي انخفاض انتاجية الفرد".

المصدر:الغد  
https://www.zawya.com/ar/story/%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%86_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%B7%D8%A9_%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D9%82%D8%A7%D9%86_%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-ZAWYA20160417032129/